مدونة التجارة الالكترونية

5

كيف يكون التعداد السكاني ‘ أفضل ‘ باستخدام التجارة الالكترونية ؟

مازن الضراب 18 أبريل 2010

في كثير من المناسبات ، قد يكون إهمالنا لمتابعة جديد التقنية وملاحقة آخر تطوراتها – على صعيد الأفراد / المؤسسات –  يضيّع علينا الشيء الكثير في أعمالنا. تضييع فرص أن نكون : فاعلين ومنتجين أكثر وأسرع مثلاً .

في المملكة العربية السعودية – كما في دول العالم الأخرى – يتم الآن التجهيز لإطلاق مشروع : التعداد العام للسكان والمساكن من قبل وزارة الاقتصاد والتخطيط ممثلة بمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات.

لحسن الحظ ، والدي شارك في التعداد لمرتين ، هذا العام 2010م وفي عام  1992 م . وكنت أرى وأعايش واقع التعداد والمجهودات التي تتم للتجهيز لهذا الحدث قبل إطلاقه والتعرف على طريقة تسجيل المعلومات ثم رصدها.

هناك تقّدم في عملية الرصد والفهرسة ، ولكن هناك وسائل متعددة من الممكن تحسين التعداد فيها بإقحام التقنية بصورة أفضل مما هو عليه الآن. في هذه التدوينة نستعرض : كيف نحصل على تعداد سكاني أفضل بتطبيق التجارة الالكترونية .

  • التوعية الالكترونية : قام المسؤولين عن التعداد بتجهيز خطة توعية إعلامية ، المُطلّع على الخطة يجد أنها تعرضت للجانب الالكتروني على استحياء. وكان التعرض لهذا الجانب ممثلاً في جزئية ” الوسائل الإعلامية ” ، وأتى جانب : الشبكة العنكبوتية ومن ضمن الوسائل التي طُرحت :  تصميم موقع للتعداد ، ونشر رابطه في المواقع الحكومية والإعلان عنه في الصحف اليومية والمواقع ذات الزيارات العالية مثل مواقع منتديات الأسهم !

    تحدثنا في تدوينة سابقة عن الحملات الالكترونية ومميزاتها ورأينا مدى قوة وفاعلية استخدام مواقع الشبكات الاجتماعية في التوعية والتسويق. جانب الشبكات الاجتماعية ( مثل الفيس بوك وتويتر ) -على الرغم من تواجد نسبة عالية من الشريحة المستهدفة في تلك المواقع – لم تُضمّن في خطة التعداد الإعلامية. كما أن في الملحق التفصيلي لم يتم التفصيل في المواقع التي سيتم الإعلان فيها عن التعداد كما هو الحال مع التلفاز والراديو.

  • جمع البيانات من السكّان : وهذه النقطة يمكن التعويل كثيراً على جانب التقنية لتحسين العمل. في خلال الفترة ما بين 1992م  وحتى 2010م ، التغيير الجذري الذي حصل لاستمارة التعداد (من الناحية التقنية) هو إضافة رمز باركود في أعلى يمين الاستمارة لغرض تخزينها. الاستمارات لا زالت تُعبّأ يدوياً ، وهي لمَن لمْ يرَها ، استمارة مليئة بالحقول ، تتطلب وقت طويل لتعبئتها. الحل البديهي هو الاستعاضة عن تلك الاستمارات الورقية (كبيرة الحجم / كثيرة الحقول) باستمارات الكترونية. تلك الاستمارات الالكترونية قد تكون تعبئتها عن طريق جهاز باللمس يكون مبرمج فقط للاستمارة أو عن طريق توزيع أجهزة محمولة على العدّادين وتمكينهم من إدخال المعلومات الكترونياً. الاستمارة بوضعها الحالي، لا يمكن قراءتها بشكل آلي عبر البرامج القارئة للمستندات مما يعني أن هناك مرحلة أخرى ستعقب مرحلة المسح الميداني وهي إدخال البيانات من جديد. حينما سُئل المسؤول عن الجانب التقني في التعداد من قبل أحد المشتركين في المشروع لماذا لا يتم استخدام أجهزة محمولة قال : ” تكلفتها عالية جداً ! ” . نرى أن استخدام الأجهزة المحمولة سيساهم في تقليل التكلفة – تكلفة الوقت – في مراحل مختلفة : مرحلة المسح ومرحلة الرصد والتفريغ . وهناك العديد من الحلول لمسألة غلاء أسعار الأجهزة المحمولة أبرزها : استخدام أجهزة نت بوك أو إعادة بيع الأجهزة بعد الانتهاء من عملية التعداد .
  • عرض النتائج : الطريقة الحالية المعمول بها في عرض نتائج التعداد في موقع مصلحة الإحصاءات العامة تعطي المتلقي البيانات على شكل ملف – بي دي إف – قابل للتحميل .  الطريقة جامدة وغير تفاعلية مع المستخدم وتتطلب قراءة الملف بشكل تفصيلي للوصول للمعلومة. لو قارنا المعلومات الموجودة وطريقة عرضها ، بتعداد السكان والمساكن الاسترالي على سبيل المثال ، نجد أن هناك بون شاسع جداً في طريقة تمثيل البيانات / سهولة استخدامها / قابلية الوصول إليها ، فعوضاً عن استخدام طريقة جامدة – ملف يتم تحميله – يتيح موقع تعداد السكان والمساكن الاسترالي خدمات تفاعلية لمعرفة تفاصيل كل منطقة جغرافية من ناحية عدد السكان ومتوسط دخلهم وجنسهم وطبيعة سكنهم عبر خريطة ومحرك بحث تفاعلي .

مشروع التعداد العام للسكان والمساكن، مشروع مهم ويستفيد منه قطاعات كثيرة في البلد في اتخاذ قرارات مختلفة وحساسة . الجهات تختلف ما بين جهات حكومية وجهات خاصة وباحثين في الجامعات وأفراد يريدون بدء عملهم التجاري الخاص !

مما سبق نخلُص إلى أن : معيار تطبيق التجارة الالكترونية قد يختلف من منشأة إلى أخرى . قد تكون جميعها بدأت في تطبيق التجارة الالكترونية ولكنها لم تصل بعد إلى مرحلة متقدمة في ذلك. بعض الأكاديميين قاموا بعمل تصنيف للمراحل التي تمر بها الجهات في تبنيّها للتجارة والحكومة الالكترونية ، وسنتعرّض لها بحول الله بالتفصيل في معرض حديثنا عن الحكومة الالكترونية .

(5) من التعليقات

  1. كلام جميل وموضوعي جدا…
    ولكن هل ترا بأن الجهة القائمة بعملية التعداد مهيئة لمثل هذه الاعمال الالكترونية!!!!
    او ان هذه الافكار تحتاج الى توصيلها للمعنيين بذلك ليتم دراستها وبعد ذلك اعتمادها وتوصيلها للناس با الدعاية او ما شابه ذلك….
    مجهود جميل جدا واتمنى ايصاله للمعنيين با التعداد لأن التعداد هو كما هو معلوم عمل وطني اشبه بالتطوعي يشارك فيه كافة شرائح المجتمع….

  2. مقالة رائعة

    او ممكن يوزعون عليهم الابتوبات ” الغالية الثمن ” وتستخدم في التعدادات الثانية باضافة تطوير مناسب في كل مره أفضل من ان يكون في كل تعداد طباعة اوراق ومزيد من الجهد والخسائر

    موفق يامازن ..

  3. هذه أول مقاله أقرأها لك يا أستاذ مازن في مدونتكـ..
    و منها أسجل إعجابي بالمدونه، فالأفكار التي تطرح موضوعية و يمكن تحويلها للواقع بسهولة ..
    فعندما أردت عمل خطة مشروعي الخاص، توجهت لموقع مصلحة الاحصاءات العامه، و تفاجأت بأن الإحصائيات قديمة !!
    إضافة إلى أن طريققة العرض جامدة و قديمة، فأضطررت لتحميل كامل الملف للحصول على معلومة صغيره فقط كان بإمكاني الحصول عليها مباشرة من خلال تطبيق محركـ بحث ضمن نظام الموقع..أو باستخدام الخرائط كما ذكرت ..

أتركوا تعليقا

سجلوا دخلوكم الى حسابكم

لم تتمكنوا من تذكركلمة مروركم ?

تسجلوا معنا