مدونة التجارة الالكترونية

2

هل استخدام المدفوعات الالكترونية رفاهية؟

مازن الضراب 28 أكتوبر 2012

 

وُلدنا وترعرعنا على رؤية أن المال والثروة هي أكياس النقود المعدنية وحُزم الأوراق الزرقاء من فئة ٥٠٠ ريال. انعكس هذا بشكل أساسي على مفهومنا للثروة وطريقة تعاملنا معها. في معظم شؤون حياتك، ستكون في ورطة لو نسيت محفظتك لأن فيها النقود وهي الوسيلة الوحيدة المدعومة في كثير من التعاملات.

ماذا لو كان هناك بديل؟ ماذا لو كنا لا نريد استخدام الأوراق النقدية والمعدنية (الكاش) واستبدالها بوسائل أخرى؟

هل هذه فكرة مفيدة ومجدية؟ حسناً، ما علاقة هذا الأمر بالتجارة الالكترونية؟

في هذه التدوينة سنستعرض بعض المعلومات الهامة وبعض التطبيقات لنتحول إلى مجتمع بدون أوراق نقدية – Cashless Society

ستتفاجأ لو قلت لك أن قرابة ٩٣٪ من التعاملات المالية في أمريكا تتم في معزل عن الكاش، النسبة تقل في بلد مثل السويد  -الأقل عالمياً- حيث نسبة التعاملات التي يدخل فيها الكاش لا تتعدى ٤٪ من إجمالي التعاملات. بل قد يثير استغرابك أن تجد في دولة مثل إيطاليا، تنظيم رسمي يمنع تداول الأوراق النقدية للمبالغ النقدية العالية. هذا ليس رفاهية أو ترف تريد الدول أن تنعم به، بل هو تنظيم مهم جداً له أسبابه المعتبرة في أكثر من جانب : اقتصادي، أمني بل حتى صحي! 

فعلى سبيل المثال، على الصعيد الاقتصادي فإن تكلفة تصنيع العملات وطباعتها ونقلها تعتبر باهضة جداً في حال التحول للمدفوعات الالكترونية. أما على الصعيد الأمني، فكثير من عمليات غسيل الأموال والسرقات ستقل تبعاً لتحول البلد من تعاملات نقدية ورقية يمكن السطو عليها بدون ترك أثر للملاحقة، إلى تعاملات الكترونية يمكن ضبطها وملاحقة المتلاعبين فيها الكترونياً. أما صحياً، فإن الجراثيم العالقة في الأوراق النقدية تبقى فيها لمدة قد تتجاوز ٣ أيام! (المصدر)

أبرز الابتكارات في مجال المدفوعات الالكترونية هو ابتكار البطاقات الممغنطة -قبل نصف قرن- من الآن وخرج على إثرها تطبيقات رائعة مثل : البطاقات الائتمانية وبطاقات الصراف الآلي. وأحدثت نقطة نوعية فعلية نلمسها اليوم.

المرحلة القادمة، ستكون بالتحول من البطاقات الممغنطة إلى الدفع باستخدام الهواتف الذكية وتحدثنا عنها هنا. وهي تحدث فعلياً في كثير من الولايات الأمريكية والأوروبية. وأبرز سمات التحوّل، هو بإتاحة الدفع الالكتروني للمتاجر الصغيرة بل حتى للأفراد! حيث تمكّن خدمة مثل Square استقبال الأموال من البطاقات الائتمانية بشكل شخصي عن طريق تركيب قطعة في جهاز الآيفون الخاص بك!

عندما يتم طرق موضوع التقنية والتعاملات الالكترونية، أحد أهم المواضيع التي يتم التشديد عليها وطرحها ونقاشها هو موضوع الأمان والموثوقية. وهذا الجانب معتبر ولكن هناك حلول كثيرة جداً وحلول مطبقة تقوم برفع مستوى الأمان والتشفير في كل الجوانب لضمان سلامة العملية الالكترونية وعدم اختراقها من قبل المعتدين. قد يصل الأمان في التعاملات الالكترونية لدرجة تفوق فيها درجة تأمين التعاملات الغير ورقية!

التحول لمجتمع لا يعتمد على الكاش سيساعد في ازدهار التجارة الالكترونية بدون شك، حيث ستسهل عملية التحصيل والتوسع لأصحاب مواقع التجارة الالكترونية في خدمة مناطق حول العالم لا يستطيعون الوصول لهم بخدمة الدفع عند الاستلام خاصة إن كانت نسبة من لديهم القدرة على إتمام تلك العمليات عالية.

لا توجد جهة أو طرف واحد مسؤول عن هذا التحول، بل يشترك فيه أكثر من جهة أبرزها:

  • البنوك : بتسهيل عملية استخراج بطاقات ائتمانية
  • مؤسسات النقد: بإيجاد قوانين تحفز وتلزم استخدام المدفوعات الالكترونية
  • الأفراد: بقناعتهم بأن الحصول على بطاقة ائتمانية أو الاعتماد على وسيلة دفع الكترونية أكثر أمناً وأجدى اقتصادياً على المدى البعيد لإمكانية تتبع التعاملات ومعرفة أين صرفتها.
  • الحكومة: بسن القوانين والتشريعات التي تحمي وتلاحق صاحب المنشأة ومنفذ العملية

 

أترككم مع هذا التقرير الجميل في ختام هذه التدوينة

 

(2) من التعليقات

  1. طرح رائع وممتع ياأستاذنا .. لكن ألا تتفق معي بأن الموضوع يحتاج إلى قناعة أكبر من قبل المتلقي خصوصاً في مجتمعنا المحلي لوجود قناعات مسبقة حول التعامل مع البطاقات الإئتمانية من الناحية الشرعية والإقتصادية وبالذات كون سيطرة النفس على المبلغ الورقي أسهل من البطاقة الإئتمانية ، كذلك نحتاج إلى قناعة صاحب المنشأة بالتعامل الإلكتروني مع البطاقات الإئتمانية وعذم فرض مبالغ إضافية على البضاعة في حال الشراء بالبطاقة .

    تحياتي

أتركوا تعليقا

سجلوا دخلوكم الى حسابكم

لم تتمكنوا من تذكركلمة مروركم ?

تسجلوا معنا