مدونة التجارة الالكترونية

1

برنامج الحكومة الالكترونية ” يسّر ” ( الجزء الأول )

مازن الضراب 23 أبريل 2010

في سلسلة التدوينات هذه نهدف إلى إعطاء تصوّر بسيط وعام عن : الحكومة الالكترونية عموماً  وتطبيق بعض المفاهيم النظرية عملياً بالنظر إلى : برنامج التعاملات الالكترونية في المملكة العربية السعودية ( يسّر )

قبل البدء بكتابة التدوينة ، اطلعت بشكل مفصّل على موقع برنامج التعاملات الالكترونية ” يسّر ” . وقبل ذلك ، زرت أجنحة البرنامج أكثر من مرة في معرض جايتكس في السعودية ، إضافة إلى أحاديث جانبية دارت بيني وبين زملاء لي يعملون في البرنامج.

يصعب جداً إعطاء حكم أو تحليل البرنامج في تدوينة واحدة ، ولأنني لا أرغب في الإطالة سأجزّء الحديث إلى أجزاء حتى ننتهي !

ماهي الحكومة الالكترونية ؟


قد يتبادر إلى ذهن الكثيرين عند الحديث عن الحكومة الالكترونية ، هو أن الهدف الوحيد من الحكومة الالكترونية هو تنفيذ الأعمال التي اعتاد المواطنين تنفيذها بالحضور فيزيائياً للمنشآت ، إلى تعاملات يمكن إتمامها عن بُعد أو عن طريق الإنترنت . قد تكون هذه النظرة هدف ، ولكنها ليست الهدف الوحيد أو النهائي للحكومة الالكترونية. الحكومة الالكترونية يمكن تعريفها على أنها ” تحويل التعاملات الحكومية لدى مختلف القطاعات من تعاملات ورقيّة وغير فعّالة إلى تعاملات أكثر انسيابيّة في العمل وسهولة التنفيذ”  . من التعريف السابق يتبّين لنا أن المهمة ليست تركيب نظام الكتروني في المنشأة أو إنشاء بوابة تعاملات للوزارة تقدم من خلالها بعض الخدمات التي تقدمها على أرض الواقع ، بل الأمر يتعدى ذلك ليشمل تغيير في طريقة تنفيذ الأعمال ذاتها وإعادة النظر في طريقة تقديمها للمواطنين لتكون بطريقة أسهل.

هناك أنواع مختلفة من تطبيقات الحكومة الالكترونية ، منها :

  • حكومة – أعمال ( G2B ) : وتُعنى بالتعاملات بين القطاعات الحكومية المختلفة وجهات القطاع الخاص . مثال / عرض المناقصات من قبل الجهات الحكومية وطلب تقديم العروض عليها الكترونيا ً.
  • حكومة – شعب ( G2C ) : وتُعنى بالتعاملات بين القطاعات الحكومية المختلفة والأفراد. مثال / تجديد رخصة السياقة الكترونياً
  • حكومة – حكومة ( G2G ) : وتُعنى بالتعاملات بين الجهات الحكومية والأخرى ( مثل / وزارة الخدمة المدنية ووزارة التجارة )  ، أو بين حكومات الدول مع بعضها البعض ( مثال / دخول المواطن السعودي للبحرين باستخدام الهوية السعودية الوطنية )

أهداف الحكومية الالكترونية متعددة جداً ، وأبرزها : تسهيل الإجراءات وتبسيطها على المواطنين ، زيادة الانتاجية ورفع الأداء ، التخلص من الأوراق .

الحكومة الالكترونية في السعودية ، برنامج الحكومة الالكترونية ( يسّر )

شعار برنامج الحكومة الالكترونية السعودية - يسّر

برنامج يسّر ، بدأ العمل منذ عام 1424هـ ، ولا يزال جاري حتى الآن . البرنامج يتم الإشراف عليه بصورة عامة من : وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ، وزارة المالية و هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات . الحكومة الالكترونية في السعودية جاءت في المرتبة رقم 70 عالميا ً حسب تصنيف الأمم المتحدة للحكومات الالكترونية في العام 2008 ( السويد الأولى ، والإمارات احتلت المرتبة 32 ) وحصلت على 0.49 / 1 .

لعل أبرز مميزات البرنامج التي لمستها كـ مواطن منذ البدء ، هي وضوح رؤية البرنامج وتوثيق معظم ما يتم العمل عليه عبر موقع البرنامج على شبكة الإنترنت ، الأمر لا يقتصر على الأخبار أو معلومات ” عامة جداً ” كما في كثير من المواقع الحكومية ، وإنما هناك تفاصيل لمعظم ما تم / أو / يتم عمله . يمكنني القول أن برنامج يسّر تميّز في هذا الجانب وأعطى مثال جيّد يُحتذى به.

مثال / قسم الاستراتيجية وخطة التنفيذ في موقع البرنامج ، يوضّح ويفصّل آلية العمل والأهداف المراد تحقيقها وينشرها للعموم دون حرج. أنا كـ مواطن سعودي أعلم الآن متى من المفترض أن أرى ، وماذا سأرى ، وإن حدث تأخير أو تعثّر سأعرف من المسؤول !

e-government vision

رؤية برنامج الحكومة الالكترونية " يسّر "

الحكومة الالكترونية ( لا تساوي )  يسّر فقط

كنت كما الكثير غيري ، نظن أن البرنامج مهمته أن يقوم بتحويل جميع التعاملات الالكترونية في الجهات الحكومية إلى تعاملات الكترونية. افترضت جدلاً أن من ضمن القائمين على البرنامج من سيقومون بزيارة القطاعات الحكومية المختلفة ( مثال / توظيف شخص في كل جهة حكومية ) يقوم هو بكامل الدور ، مع بعض العون من الجهة المبعوث لها . هذا كان افتراضي ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فالبرنامج مهمته تذليل الصعوبات ووضع الأُطر العريضة ( تقنياً وإدارياً ) والتي من شأنها  أن تسهّل تطبيق الحكومة الالكترونية في السعودية .

مثال / الإطار العام لتطبيق التعاملات الالكترونية ” يفي ” ، يهدف إلى إيجاد بنية تحتية للمعلومات المتبادلة وتوحيد تسمية المتغيرات ونوعها ، ووضع المعايير اللازمة لتبادل المعلومات الكترونياً . هذا الإطار يوضّح دور البرنامج الأساسي وهو تنظيم العمل وضمان الاتساق وليس تنفيذ التعاملات في كل جهة بالنيابة عنها !

أثناء إعدادي للتدوينة لفت نظري موضوع مفصّل في مدونة للدكتور / ناصر البقمي حول الحكومة الالكترونية بعنوان : تطبيق التعاملات الالكترونية الحكومية في السعودية ، مسوؤلية من ؟

نقف عند هذا الحد ، وسنواصل الكتابة في تدوينة أخرى عن أبعاد أخرى في البرنامج مثل : أبرز مكونات البرنامج ، متى سنتمتّع بحكومة الكترونية كاملة .. وغيرها من الفقرات !

(1) من التعليقات

  1. قرأت المقال و أعجبني كثيرا فهمك الصحيح لهدف برنامج يسـّـر..
    و سأكتفي باقتباس كلمة مدير عام برنامج يـسّــر المهندي علي آل صمع..
    حيث قال في اجتماع البرنامج الدوري قبل سنة تقريبا..

    عندما بدأنا البرنامج كنا أمام خيارين..
    إما أن نقوم بكل شيئ عن القطاعات الحكومية المحتلفة و نكون نحن في النهاية قطاع تقنية معلومات ضخم يدير و يطور كل شيء يتعلق بهذه القطاعات الحكومية..
    أو أن نجعلهم جزءا من هذه المعادلة و نمد لهم يد العون و المساعدة و الخبرات اللازمة و الدعم المادّي اللازم لدفع عجلة التطوير..
    لأن كل قطاع “أبخص” بما يحتاجه عملاؤه من المواطنين و هم أيضا “أبخص” بأهدافهم الاستراتيجية

    انتهى كلامه.. بتصرّف مني 🙂
    أشكر لك طرح هذا الموضوع المهم..
    لأني أعاني كثيرا من الفهم الخاطئ لبرنامج الحكومة الالكترونية و دوره..

أتركوا تعليقا

سجلوا دخلوكم الى حسابكم

لم تتمكنوا من تذكركلمة مروركم ?

تسجلوا معنا