مدونة التجارة الالكترونية

9

التجارة الالكترونية ، ليست تقنية فقط ! (متجر زابوس Zappos )

مازن الضراب 15 أكتوبر 2010

كثير من الأحيان أتلقى أسئلة من الزوار الكرام تسأل عن : أفضل عربة تسوق ؟ وطريقة إنشاء متجر الكتروني ؟ وغيرها من الأسئلة المتعلقة في هذا المجال .  مانريد إيصاله في هذه التدوينة ، هو أن التجارة الالكترونية لا تتعلق بالتقنية فقط ، ما يغفل عنه الكثيرين هو جانب “التجارة” .

هذا ما يُفسّر تدريس تخصص التجارة الالكترونية تحت كلية إدارة الأعمال في بعض الجامعات ، وهذا ما يفسّر أيضاً فشل ونجاح متاجر الكترونية أو مبادرات في هذا المجال ، قد تكون متماثلة من ناحية الفكرة التقنية أو حتى مستنسخة . ماهو السر إذاً ؟

للتعرّف على السر ، سنستعرض قصة نجاح : متجر زابوس Zappos . زابوس لمن لا يعرفه هو موقع متخصص في بيع الأحذية عبر الإنترنت ، تم الاستحواذ عليه مؤخراً من قبل أمازون بقيمة 1.2 بليون دولار . الموقع بدأه – توني شاي – الذي لم يتجاوز 26 سنة من عمره بعد سلسلة نجاحات على شبكة الإنترنت . توني الذي لم يهوى اقتناء الأحذية ولا متابعة جديدها ، لدرجة أنه في مقابلة يقول : ” كان زوج الحذاء يجلس معي قرابة السنتين قبل أن أقوم بتغييره بزوج آخر ! ” .

zappos logo

بالدخول لموقع المتجر الالكتروني سنجد أن تصميمه بسيط ولا يحتوي على فلاشات مضيئة أو تصميم مذهل . التصميم بسيط – وكان أبسط من الموجود حينما استحوذت أمازون عليه – ، هل السر في عربة التسوق المستخدمة ؟ أو المميزات التقنية الموجودة ؟  .  ليس الأمر كذلك ، فالسر وراء متجر زابوس يكمن في : خدمة العملاء ( خدمة العملاء وليس “قسم” خدمة العملاء ) .

الشركة ترفع شعار ” Powered By Service – أساس العمل على الخدمة ” ولها 10 قيم أساسية حولت بيئة العمل داخلها إلى تجربة مثيرة لجدل كثير من المتخصصين في مجال الموارد البشرية . فعلى سبيل المثال ، بعد إتمام التدريب الأولي للموظفين المتقدمين في الشركة ، تقدم الشركة بدفع مبلغ مالي للموظفين الذين يرغبون بترك الشركة !  ( سياسة عجيبة فعلاً ) هدفها تصفية الجادين عن غيرهم ومن أعجبهم طبيعة العمل في الشركة أو لا .

مدير الشركة يقول ، أن النشاط الأساسي للشركة ليس بيع الأحذية ، بل : خدمة العملاء . لهذا السبب ، خدمة العملاء في زابوس متميزة من نواحي مختلفة . على سبيل المثال ، لا يوجد نص رسمي يجب اتباعه عن التحدث مع العملاء ، ولا يوجد كذلك إلحاح من الإدارة بضرورة الالتزام بوقت أقصى محدد مع كل عميل . باختصار : موظفي خدمة العملاء ” يسعدون فعلاً ” بخدمة العملاء ، ويحاولون أقصى جهدهم لترك تجربة رائعة مع العملاء حتى وإن لم يشترون . هل أجدت هذه السياسة ؟ نعم ولا شك ، اقرأوا إن شئتم أقوال آلاف العملاء لتروا مدى رضى العملاء على الشركة . زابوس لم تتورّع عن ذكر سبب نجاحها وتذكره بالخط العريض أمام الملأ في صفحة التعريف بالشركة بما نصّه :

We’ve been asked by a lot of people how we’ve grown so quickly, and the answer is actually really simple… We’ve aligned the entire organization around one mission: to provide the best customer service possible. Internally, we call this our WOW philosophy.

تردنا استفسارات متعددة ، كيف حققنا هذا النمو بشكل سريع ، والجواب بسيط للغاية : قمنا بمحورة المنظمّة كاملة حول رسالة واحدة : تقديم أفضل خدمة عملاء ممكنة . داخلياً ، نسمي ذلك بـ فلسفة الإدهاش .

وكذا فعل مديرها ، فقد قام مؤخراً بنشر كتاب بعنوان : ” توصيل السعادة ” يحكي فيه تجربته في تشييد هذه الشركة الفريدة من نوعها ويستعرض ويثبت كيف أنه من الممكن : إسعاد الموظفين ، والعملاء . . وتحقيق أرباح في الوقت ذاته .

هناك دروس كثيرة مستفادة من تجربة زابوس ، أسردها بشكل سريع :

  • لا يشترط أن تكون خبيراً في العمل كي تنجح فيه ، فقصة زابوس ترينا أن المؤسس كان لا يعرف كثيراً عن الأحذية ومع ذلك حقّق نجاح كبير في قيادة هذا المتجر والشركة .
  • لن أبالغ وأقول أن ” التقنية لا تهم – IT does not matter  ” * كما يحاول كثير من الناس ترويجه ، فالتقنية مهمة ، ولكنها ليست كل شيء . هناك اعتبارات أخرى كثيرة ، أكثر أهمية من التقنية وهي التي تقود لما يسمى بالـ ميزة التنافسية – Competitive Advantage ، على سبيل المثال / في قصة زابوس خدمة العملاء كانت هي الميزة التي ميّزت زابوس عن غيرها من المتاجر . عند استعراضنا لتجربة ” أمازون “ رأينا كيف أن إدارة المخزون هناك مكّنت أمازون من تحقيق ماوصلت إليه .
  • العملاء الراضين ، هم أفضل استثمار يجب أن تستثمر فيه الشركة . أول نقطة تلاقي بين العميل والمؤسسة هي في مركز خدمة العملاء أو البائعين . كثير من الشركات الحالية ستطوّر نفسها وتحسّن سمعتها وتزيد مبيعاتها لو قامت بسحب نصف ميزانية قسم التسويق واسثتمارها في خدمة العملاء وإقامة بيئة عمل داخلية متميزة .

في الختام ، هنا بعض المقاطع المرئية حول الشركة – بالإنجليزية – ستذهلكم فعلا ً :

* سنتحدث في تدوينة مستقلة عن الجدال حولة التقنية ، وهل هي عامل أساسي للنجاح أو أنها عامل مساعد .

(9) من التعليقات

  1. مقالة جميلة، وأحببت فقط التوضيح أن اسمه توني شاي، ولقد سمعت أوبرا وينفري تقدمه حين استضافته ليتحدث عن تجربته قبل بيع موقعه، ومنها عرفت النطق الصحيح لاسمه…

    نريد المزيد من مثل هذه المقالات، ولو أني أرى هذه المقالة قصيرة بعض الشيء 🙂

  2. شكراً على التعقيب أ. رؤوف . وتم تعديل المسمّى .
    بالنسبة لطول المقالة ، فليس الهدف الإسهاب والتفصيل ( فهذه لها أهلها ) . وإنما المغزى توضيح الصلة والعبرة . ولك الشكر

  3. شيء مدهش خدمة العملاء في هذه الشركة فعلاً 🙂

    واذا تحدثنا عن خدمة العملاء فإننا نلاحظ فرقاً شاسعاً مابين خدمة العملاء لهذه الشركة وخدمة العملاء للشركات الآن ،

    أنا كنت احد موظفي خدمة العملاء والدعم الفني عن طريق الهاتف، كان دائما يتم التأكيد بأن وقت المكالمة مهم فكلما كان خدمت العميل في وقت اقصر كلما كان ذلك افضل لك في التقييم.

    لذلك لو اتصلت الآن على اي شركة او بنك ، تجد ان الموظف يريد ان ينهي المكالمة بأسرع وقت ويظل يردد (اي خدمة ثانية؟ )
    وهذه مشكلة كبيرة ، وتجد ان الموظف غالبا مايكون مرتبك ، حتى لو اتهمته او سبيت الشركة تجده يرتبك اكثر واكثر ..
    هذا لأنه يعلم ان كل شيء محسوب وجميع كلماته مرصودة ومسجلة، مما يجعل الموظف تحت ضغط عالي.

    بينما شاهدت الآن العكس ، تدوينة رائعة كعادتك متألق اخي مازن

    تحياتي لك

  4. فعلاً أخي علي ، وهذا بالضبط ما تجهله الشركات . التوفير الذي ستحصل عليه من اختصارك لمكالمتك لا يقارن بالفائدة التي ستعود على الشركة إن هي ركزت على العميل .
    في الفيلم الوثائقي ، بلغت بعض مكالمات الدعم الفني : 50 دقيقة وبعضها الآخر 30 دقيقة . ولغة التحدث المستخدمة لغة بسيطة غير رسمية ، وتدعو العميل للتحدث أكثر !
    أحياناً عمل الأمور بطريقة – عكس – الناس قد ينجح . وهنا مثال واضح على ذلك .

  5. أشكرك على هذا الطرح الرائع
    بما أنني أدرس ماجستير تجارة الكترونية في أسترالياـ فقبل اسبوعين عرضت عن هذه الشركة وكان البحث عن المعلومات ممتع جدا.
    عندما يؤمن الانسان بنفسه وبافكاره فانه سيصل فقد كانت صعوبة الموقع في بدايته نوعية المبيعات حيث انه من الصعب بيع الاحذيه على الانترنت لان الزبائن يودون تجربتها اولا. ولكن خدمة الـ 365 يوم استرجاع او تبديل البضاعه جعلت Zappos من افضل الشركات في هذا المجال.

  6. تدوينه رائعه جدا ، استمتعت واستفدت بقرائتها مازن !!
    وبالعكس احبذ اسلوبك في عدم الاسهاب في الكتابه لأني ارى ان لديك فكره محدده فقط تريد ايصالها ،، فلذلك لا داعي للتفصيل إلا ان اردت ذلك في مقال الهدف منه ذلك >> في كلا الحالتين سوف نستمتع D: ..

    فعلا خدمة الزبون من اهم الاسباب وانا شخصيااتنرفز ان عاملني اي من الباعه بشكل سيء لانني اوئمن بانه من اساسيات عمله كسب الزبون ،، ىالكثير من المرات اخرج من المتجر حتى ان كنت اريد الشيء فعلا .. لكن لا اشتريه بسبب تعامل البائع السيء لي ,, بالرغم من اعتذاره لي الا انني اعلمه بانني لن اشتري منه بسبب تعامله السيء وليكن درسا له في حياته العمليه !!

    هذا العصر عصر تنافسي وفي بلاد العالم المتطوره يُحترم الزبون ويعامل معامله راقيه لابد من التعامل الجيد مع العميل سواء كان في المحلات التجاريه او التقنيه عبر الهاتف او النت .. فنحن نستحق ذلك 🙂 ولانرضى بالأقل 🙂  
    اسفه للإطاله

    استمر ياكبير .. بانتظار جديدك

  7. استمتعت كثيراً بالتدوينة أخي مازن .. أحسنت وأجدت فيما كتبت.
    نحن بحاجة فعلاً لمزيد من تسليط الأضواء على مثل هذه التجارب الناجحة حتى نصحح كثيراً من الأخطاء في التجارة الإلكترونية العربية .

  8. تنبيهات: ملتقى المتداولين العرب

أتركوا تعليقا

سجلوا دخلوكم الى حسابكم

لم تتمكنوا من تذكركلمة مروركم ?

تسجلوا معنا